محمد بن جرير الطبري
406
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والعرب لا تكاد تَتَلقَّى " لمَّا " إذا وليها فعل ماض إلا بماض ، يقولون : " لما قام قمت " ، ولا يكادون يقولون : " لما قام أقوم " . وقد يجوز فيما كان من الفعل له تَطَاول مثل " الجدال " " والخصومة " والقتال ، فيقولون في ذلك : " لما لقيته أقاتله " ، بمعنى : جعلت أقاتله . * * * وقوله : ( إن إبراهيم لحليم أوّاه منيب ) ، يقول تعالى ذكره : إن إبراهيم لبطيء الغضب ، ( 1 ) متذلل لربه خاشع له ، منقاد لأمره = ( منيب ) ، رَجَّاع إلى طاعته ، كما : - 18349 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد : ( أوّاه منيب ) ، قال : القانت : الرَّجاع . * * * وقد بينا معنى " الأوّاه " فيما مضى ، باختلاف المختلفين ، والشواهد على الصحيح منه عندنا من القول ، بما أغنى عن إعادته . ( 2 )
--> ( 1 ) انظر تفسير " حليم " فيما سلف 11 : 114 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " الأواه " فيما سلف 14 : 523 - 536 .